المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

213

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

البجلي « 1 » ، فإنه هدمها وسوابقه في الإسلام لا تنكر ، ومجال حروب القادسية عليه وعلى قومه ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من خير ذي يمن » « 2 » فما عسى أن يكون بنو محمد روحان ، وأين سوابقهم في الإيمان ، ومن المراسم عليهم طرد المطرفية الأشرار فما نفوهم إلى الآن فأي توبة لهم ، وأي صلاح لهم ، وإنما هذه مسائل الأشرار الذين يريدون لبس الحق بالباطل ، وتكدير سلسال الحق بزردي الباطل . [ حكم أخذ العقائب ] وسألت وقلت : ما الحجة على أخذ العقائب الكبيرة من الناس في الخطايا ، وربما اقتصر في ذلك على العقوبة من دون استيفاء حق الظالم « 3 » على كماله ، قال المعترض : العقائب التي في هجرهم يذكرونها لمن حل معهم ، فإن اختار التزامها حل معهم وأكره بعد ذلك ، وإن لم يختر لم يحل لهم . الكلام في ذلك : إن العقوبة بالمال قد قدمنا عن علي عليه السلام أنه عاقب المحتكر بجملة ماله ، وكان مالا عظيما ولا أكثر من جملة المال فكيف يستعظم ما سوى ذلك من نصف أو ثلث ، أو ربما اقتصر على العقوبة من دون

--> ( 1 ) هو جرير بن عبد اللّه البجلي . قيل : قدم على رسول اللّه سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان واعتزل عليا عليه السلام ومعاوية ، وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفي بالشراة سنة أربع وخمسين . قال في ( شرح نهج البلاغة ) : ويذكر أهل السير أن عليا عليه السلام هدم دار جرير ودور قوم ممن خرج معه حيث فارق عليا عليه السلام منهم أبو أراكة بن مالك بن عامر القسري ، كان ختنه على ابنته . انظر شرح ابن أبي الحديد 3 / 115 - 118 . ( 2 ) انظر قوله : « من خير ذي يمن » في مسند أحمد ج 4 ص 360 و 364 ، ومستدرك الحاكم 1 / 285 ، و ( مجمع الزوائد ) ج 9 / 372 ، و ( تهذيب المقال ) للأبطحي ج 3 ص 32 ، وعزاه إلى كتاب ( بحار الأنوار ) ج 21 ص 371 ، وهو في ( تهذيب المقال ) ص 33 ، وعزاه إلى ابن سعد في ( الطبقات ) ج 1 ص 347 وص 35 ، وعزاه إلى ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) . ( 3 ) كذا في ( أ ) وفي ( ب ) : حق المظلوم .